الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
151
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
معاوي إلا تسرع السير نحونا * نبايع عليا أو يزيد اليمانيا
--> - الأول سيف بن عمر التميمي « فخلت الكوفة من الرؤساء ، إلا منزوع أو مفتون ، فخرج يزيد بن قيس وهو يريد خلع عثمان ، فدخل المسجد فجلس فيه وثاب إليه الذين كان يكاتبهم ابن السوداء » . وكان في الكوفة من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم القعقاع بن عمرو بن مالك التميمي الذي كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم سأله « ما أعددت للجهاد ؟ » فقال « طاعة اللّه ورسوله والخيل » وقال فيه الخليفة الأول أبو بكر « لصوت القعقاع في الجيش خير من ألف رجل » ، وهو ممن كان له في قتال الفرس بالقادسية بلاء عظيم ، حتى قال فيه سعد بن أبي وقاص رضوان الله عليه : ولولا جمع قعقاع بن عمرو * وحمال للجوا في الكذاب فحاول القعقاع أن يحول هذا الشجاع الأرحبي عن مجلسه هذا ، وعن الفتنة التي مد يده إلى نارها ، فلم يفلح ، لأن ابن سبأ كان قد أخذ على يزيد بن قيس لبه ، وفي حوادث سنة 34 من تاريخ الطبري ( 5 : 93 وما بعدها ) بيان بعض ما بذله أهل الحجى والدين في الكوفة لكف الفتنة ودعاتها قبل أن تستفحل ، لكنها ويا للأسف كانت قد تأصلت ، لأنها صناعة محكمة من تفكير يهودي خبيث ، ويروى سيف بن عمر التميمي عن أشياخه أنه « لما استعوى يزيد بن قيس الناس على سعيد بن العاص خرج منه ذكر لعثمان ، فأقبل إليه القعقاع بن عمرو » ثم ذكر حديثا دار بينهما كان فيه يزيد بن قيس مداجيا . ثم لما كان العزم على قصد عثمان للثورة عليه وقتله كان اسم يزيد بن قيس في الطليعة « آخر ص 101 ج 5 من الطبري ) وظهر في ذلك اليوم أيضا القعقاع ناصحا فأجابه يزيد بن قيس مداجيا ولم يكن يستطيع أن يكون مع مثل القعقاع إلا كذلك . ثم انقطعت أخبار يزيد بن قيس ، وكانت غيبة انتقل فيها إلى المدينة ، وكان ما كان من أمر ذي النورين أمير المؤمنين ، ثم ظهر يزيد بن قيس مرة أخرى على رأس قادة الفتنة في ذي قار ( الطبري 5 ، 191 ) ثم كانت وقعة الجمل ( بعد الذي ذكرناه في هامش ص 125 - 127 من الموقف الحكيم الرفيق لأمير المؤمنين علي ، فأفسد ابن سبأ عليه خطته واعتداله بمؤامرة هذا اليهودي لقتلة عثمان ) . وظهرت شجاعة يزيد بن قيس في حرب الجمل في أوجها الأعلى بما لم يسبق له منه نظير ولم يأت منه بعد ذلك مثله ( انظر الطبري 5 : 208 ) . ويقول الهمداني في الإكليل : إن أمير المؤمنين عليا ولى يزيد بن قيس شرطته ، ونرى في الطبري ( أول الجزء السادس ) اسم يزيد بن قيس في وفد أمير المؤمنين علي لموادعة الحرب في المحرم سنة 37 طمعا في الصلح ، ولكن أكثر رجال هذا الوفد كانوا في مثل حماسة يزيد بن قيس ، فلم تتم الموادعة على أيديهم ، حتى قال كعب بن جعيل التغلبي وهو من جيش أمير المؤمنين ، علي : أصبحت الأمة في أمر عجب * والملك مجموع غدا لمن غلب فقلت قولا صادقا غير كذب * إن غدا تهلك أعلام العرب وفي معركة الغد التي تشاءم منها كعب بن جعيل بهلاك أعلام العرب صرح صاحبنا يزيد بن قيس الأرحبي في صفين بعد شجاعة ظهرت منه فذكرت الناس بشجاعته الممتازة يوم الجمل ، وظنه الناس قد مات ، ولم يمت ، بل بقي وانحاز إلى صف الخارجين على أمير المؤمنين علي ! روى الطبري ( 6 : -